الذهبي
118
سير أعلام النبلاء
ركزا ( 1 ) ، كانوا بلهو الأمل آمنين ، ولميقات يوم غافلين ، ولصباح قوم نادمين ، ثم إنكم قد علمتم ما نزل بساحتهم بياتا من عقوبة الله ، فأصبح كثير منهم في ديارهم جاثمين ، وأصبح الباقون ينظرون في آثار نقمه وزوال نعمه ، ومساكن خاوية ، فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم ، وعبرة لمن يخشى ، وأصبحتم في أجل منقوص ، ودنيا مقبوضة ، في زمان قد ولى عفوه ، وذهب رخاؤه ، فلم يبق منه إلا حمة شر ، وصبابة كدر ، وأهاويل غير ، وأرسال فتن ، ورذالة خلف . الحكم بن موسى : حدثنا الوليد بن مسلم قال : ما كنت أحرص على السماع من الأوزاعي حتى رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المنام ، والأوزاعي إلى جنبه ، فقلت : يا رسول الله ! عمن أحمل العلم ؟ قال : عن هذا . وأشار إلى الأوزاعي . قلت : كان الأوزاعي كبير الشأن . قال عمرو بن أبي سلمة التنيسي : حدثنا الأوزاعي ، قال : رأيت كأن ملكين عرجا بي ، وأوقفاني بين يدي رب العزة ، فقال لي : أنت عبدي عبد الرحمن الذي تأمر بالمعروف ؟ فقلت : بعزتك أنت أعلم . قال : فهبطا بي حتى رداني إلى مكاني . رواها عبد الله بن أحمد ، عن الحسن بن عبد العزيز ، عنه . العباس بن الوليد البيروتي : حدثنا عبد الحميد بن بكار ، عن محمد بن شعيب ، قال : جلست إلى شيخ في الجامع ، فقال : أنا ميت يوم كذا وكذا .
--> ( 1 ) الركز : الصوت الخفي ، وقيل هو الصوت ليس بالشديد . قال الله تعالى : * ( هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا ) * [ مريم : 98 ] ، قال الفراء : الركز : الصوت ، والركز : صوت الانسان تسمعه من بعيد نحو ركز الصائد إذا ناجى كلابه . " لسان العرب " .